اضغط هنا
بكالوريا 2020
اضغط هنا
ش.ت. المتوسط 2020
اضغط هنا
الخامسة ابتدائي

3let his16

مساعي الانفراج الدولي

الوضعية التعليمية الثالثة:مساعي الانفراج الدولي

الإشكالية:الصراع بين طموحات الأقوياء و آمال الضعفاء

السندات:الكتاب المدرسي كمرجع رئيس-أحداث القرن العشرين –الآفروآسيوية

            تصريحات بعض الساسة : أنظرها في المنتوج

التعليمات:1-إبراز عوامل الجنوح إلى السلم

                        2-حدد الظروف الدولية السائدة-العالم الثالث/كتلة ع الانحياز

المنتوج :استعراض تصريحات بعض الساسة/الوثائق السندية:

أ-تصريح مالنكوف ا.س:

        “…إن الحكومة السوفيتية لتسعى في طريق تدعيم السلم، و ليس هناك خلاف لا يمكن أن يحل بالطرق السلمية، وهذا ينطبق على علاقاتنا مع كل الدول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية..”                                                         

                 التصريح ورد عام 1953

ب-تصريح إيزنهاور  و.م.أ

        “…إن كل تقنية تصنع،و كل سفينة حربية تنزل إلى المياه..و كل صاروخ يطلق…سرقة صارخة لقوت الذين يعضهم الجوع …” التصريح ورد عام 1953

جـ-تصريح ألبرت اينشتاين: في رد على الرئيس الأمريكي ترومان الذي أعطى أمرا بقنبلة اليابان ذريا:

        …” لقد كان من المفروض أول الأمر أن يكون سباق التسلح من قبيل(باب) التدابير الدفاعية و لكنه أصبح اليوم ذا طابع جنوني…لأنه لو سارت الأمور على هذا المنوال فسيأتي يوم سيزول فيه كل أثر للحياة على وجه الأرض”

من خلال عرض هذه التصريحات الثلاث نستشف منها رغبة أصحابها في الكف عن سياسة العداء و الكف عن سياسة السباق نحو التسلح و استخدام العلم لأغراض مدنية تعود بالفائدة على سكان المعمورة بدل استخدامه لأغراض مدمرة يكون بها فناء البشرية.

ترى ما هي الدوافع التي جعلت القطبين يجانبان سياسة الوفاق و الانفراج بدلا عن سياسة العداوة و التنافر؟ و هل هي رغبة صادقة من كليهما أم لا تعدو أن تكون خدعة من خدع السياسة و الساسة؟ هذا ما سنعرفه لاحقا:

أولا: عوامل الجنوح إلى السلم:

 بدءا واجب تبيان معنى و مفهوم الانفراج الدولي.

1-    المفهوم: معنى الانفراج الدولي:الانفراج الدولي هو تبني سياسة جديدة تكون أساسا ومنطلقا للعلاقات المستقبلية بين الكتل المتصارعة،يعترف في ظلها و من خلالها  كل طرف بحق “وجود الآخر و بمذهبتيه” وان تبنى هذه العلاقات على مبادئ التعايش و التفاهم و الحوار النزيه الشفاف بعيدا عن دهاليز السياسة الخفية التي كثيرا ما تؤزم المواقف و تسمم جو العلاقات.

و من هنا فالمفهوم يتضمن معنى التعايش السلمي، و معنى سياسة اللاحرب و اللاسلم و معنى “السلم المسلح”.

لأنه رغم هذا الانفراج في العلاقات بين القطبين فان خيار السباق نحو التسلح لا يزال قائما و كثيرا ما تأزمت العلاقات بينها في مواقف عديدة.

2-    عوامل الجنوح (الميل) إلى السلم: هناك عوامل و ظروف و قناعات جعلت القطبيتين تتبنيان خيار السلم و هي ظروف محلية (أي بين القطبيتين) و ظروف دولية:

أ‌-        الظروف البينية: يقصد بها الظروف الداخلية لدى كل قطب من قطبي الصراع.

1-   فبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية:

أ-تولى فيها القيادة عام 1953 شخصية تمثلت في شخص “دوايت ازنهاور” كان وهو قائد قوات الحلفاء ضد ألمانيا قد شاهد كيف يموت الناس من اجل صراع مصدره أهواء و طموحات أشخاص زجوا بشعوبهم إلى موارد الموت دون اعتبار لآدميتهم أو لحقهم في الحياة.

  هذه المشاهد و القناعات تركت أثرا عميقا في نفس هذه الشخصية عكس سلفه”هاري ترومان” الذي كان أكثر تشددا –وروحا دموية- راجع الوثيقة السندية   رقم2.

ب-قناعة دولة الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة في رئيسها “إيزنهاور” باستحالة تحقيق سبق عسكري ضد الاتحاد السوفياتي الذي أصبح يمتلك السلاح النووي محطما بذلك احتكار الو.م.أ له.

جـ- تبني الولايات المتحدة الأمريكية خيار “إستراتيجية الردع النووي” أي امتلاك القدرات النووية و السلاح النووي كوسيلة ردع و دفاع و تهديد و ليس استخداما و خيار الردع معناه إجبار هذا الخصم على عدم الإقبال بتوجيه ضربة نووية للخصم الآخر.

 د- بروز قيم و مبادئ مشجبة للصراع منددة بالسباق نحو التسلح كان لها صداها القوي                             في أجندة السياسة الخارجية الأمريكية آنيا و لاحقا (بمعنى في فترة الحرب الباردة)

2-   و بالنسبة للاتحاد السوفياتي :

أ‌-        فبوفاة “دزاشفيلي جوزيف” 1953 الملقب بالرجل الفولاذي “ستالين” خلفه ثلاثي “ترويكا” هو: نيكيتا خروتشوف

         نيقولا بولغانين

          مالينكوف

انطلاقا من مبدأ القيادة الجماعية و نبذا لمبدأ “القيادة الفردية” الذي تبناه سلفهم ستالين و انطلاقا من شخصيات هؤلاء الثلاثة التي يغلب عليها طابع الاعتدال، و هم أصبحوا قادة الا.س 1953 كانوا حاملين آلام الشعوب السوفياتية من الحرب العالمية الثانية (20 مليون قتيل) و آمالها في العيش في أمن و سلام .من هنا كانت مبادرة هؤلاء إلى طرح مبدأ التعايش السلمي كصيغة بديلة في العلاقات المستقبلية مع الغرب.

ب-قناعة القيادة السوفياتية الجديدة بان امتلاك الدولة السوفياتية للسلاح النووي ( تفجير أول قنبلة نووية سوفياتية كان في عام 1949 في عهد ستالين) ، لا يعني له التفوق و كسر الاحتكار الأمريكي بل يعني له” التوازن في الردع النووي” و هو خيار استراتيجي تبناه و الغاية منه التحرر من الخوف و التهديد.

جـ-إن التركة التي خلفتها الحرب في جانبها السلبي عليه كانت أثقل على كاهل الدولة:

1-فهي في حاجة ماسة إلى ملايير الروبلات لإعادة أعمار البلاد فهناك مدن بكاملها طالها التدمير من جراء القصف الجوي الألماني، وهناك مئات الآلاف بدون مأوى…

2-و هناك مسؤولية إعالة السكان ليس فقط في دولة ا.س بل و سكان بلدان أوربا الشرقية الخاضعة له:

و من هنا فالاتحاد السوفياتي أمام خيارين:

–       فإما أن يجاري الخصم في تصنيع الأسلحة ذات الطابع الاستراتيجي و تكلفتها باهضة جدا.

–       وإما أن ينفق هذه الأموال في مشروعات ذات طابع اقتصادي و اجتماعي.

     د- كونه اخضع شرق أوربا لحكمه هذا لا يعني انه مكسب ايجابي و حيوي دوما بالنسبة إليه، إذ كانت تنتابه أحيانا من بعض دوله أزمات هي في الواقع انتفاضات اجتماعية رافضة الواقع الاقتصادي السياسي المفروض عليها . و كان يقمعها بقوة و يعدم قادتها بلا هوادة.

1-    أزمة المجر 1956 تدفقت القوات السوفياتية تحت غطاء و حلف وارسو بقوة نحو العاصمة بودابست في 04/11/1956 و اعدم زعيم الانتفاضة امرناجي IMRENAGY

2-    أزمة بولونيا 1956 تظاهرة عمالية قادها “ليش فاليزا” قمعها الروس و تحت غطاء حلف وارسو راح ضحية هذه التظاهرة نحو 113 قتيل ( ليش فاليزا هذا سيصبح أول رئيس لبولندا المستقلة عن ا.س.

3-    أزمة تشيكوسلوفاكيا1968 حركة مناهضة للوجود السوفياتي و سياسته خاصة في إقليم التشيكيا .قمعها ا.س بقوة ووحشية و فرض حصارا بريا على كامل حدودها مع الدول المجاورة لها جنوبا .زعيم هذه الحركة و اسمه دوبشتيك. سيصبح بعد تفكيك الديمقراطيات الشعبية بانهيار ا.س رئيسا لدولة تشيكيا، قد تمكن من الفرار خارج البلاد.

هـ-إن الإنفاق العسكري الضخم أتى على كل العوائد المالية –أو معظمها- المخصصة للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية مما كان له أسوا الأثر على الحياة بكل جوانبها المختلفة بمعنى إن الاتحاد السوفياتي أقام اقتصاد حرب و ليس اقتصاد استهلاكي كما هو قائم في بلدان المنظومة الرأسمالية.

 

ب- الظروف الدولية الدافعة (المؤثرة )إلى الجنوح للسلم: هناك ظروف دولية ساهمت بطريق مباشرة أو غير مباشر في ظهور(بروز) مبادرة التعايش السلمي منها:

1-    بروز العالم الثالث، تمييزا له عن العالم الأول ( الكتلة الرأسمالية )و العالم الثاني(الكتلة الشيوعية) كقوة بشرية لها خصوصياتها و مشاكلها و هو ذو مدلول اقتصادي أكثر منه سياسي و يطلق عليه مصطلح “الدول النامية أو الدول السائرة في طريق النمو ) المفهوم ظهر في 12/08/1959 على يد الفرنسي ألفريد سوفي.

و كمفهوم سياسي يطلق عليه حركة عدم الانحياز، الكتلة المحايدة، أو الدول الغير المنحازة هذه الحركة ظهرت في عام 1961 بهذا الاسم في مؤتمر بلغراد (عاصمة يوغسلافيا سابقا) وواضح من مدلول اللفظة أن هذه الدول المنتسبة أو المنتمية إلى هذه الحركة أنها لا تنحاز لأي من الكتلتين المتصارعتين لكن في ذات الوقت تعمل -ما أمكنها-من إيجاد نوع من التوافق بينهما و التخفيف من حدة الصراع و شقة الخلاف بينهما. و معنى هذا أن هذه الدول غير المنحازة و المحايدة في الصراع تساهم مساهمة كبرى من خلال وزنها و سمعتها في صنع السلم في العالم سواء من خلال منابر الأمم المتحدة ( الجمعية العامة) أو من خلال مؤتمراتها الدولية ومن هنا كان لها هذا الموقف الايجابي المشرف، و بهذا أصبحت قطبا سياسيا ثالثا و قطبا مؤثرا و فاعلا مما اجبر القطبان المتصارعان على احترام وجوده.

و الواقع أن موقف الحركة من الصراع –على هذا النحو- أملته ظروف تاريخية و سياسية و أمنية فهي ” مخاض الصراع،وهي وليد الصراع، ووجدت ككيان سياسي عالمي” لتقلل من حدة الصراع، و قد فشلت محاولات القطبين في احتوائها كل إلى جانبه
، لأنها ما وجدت إلا لتحافظ على استقلالها و سيادتها و بناء نفسها.

هذا من ناحية، إنها تأثرت بهذا الصراع سواء إبان حروب التحرير التي خاضتها ضد الاستعمار أو في مراحل استقلالها الأولى ( مساومات أيزنهاور) لبلدان الشرق العربي (مشروع إيزنهاور) مثلا أزمة الصواريخ السوفياتية في كوبا 1962، و بهذا وجدت نفسها بؤرة من بؤر التوتر بين العملاقين الغرب و الشرق سواء كان هذا بإرادتها أو بغير إرادتها أزمة السويس عام 1956 و الإنذار السوفياتي من ناحية أخرى.

هذا “التكتل” للدول المستقلة عن الاستعمار في إطار هذا البناء السياسي المستقل “حركة عدم الانحياز” اوجد نوعا من القناعة الذاتية بالإبقاء عليها كوسيط محايد له دور ايجابي يساهم به في مجريات العلاقات السياسية العالمية، و لعل ما أعطى هذه الحركة المكانة السياسية البارزة و المميزة المصداقية التي صاحبت كل قراراتها و مواقفها هو مواقف و مصداقية و مبادئ قادتها أمثال جواهر لال نهدو الهندي و احمد سيكوتوري الغيني، احمد سوكارنوالاندونيسي، جمال عبد الناصر المصري، و هواري بومدين الجزائري( مؤتمر الجزائر 1973 و طرح مبادرة “النظام الاقتصادي العالمي الجديد”

إن سيرة حركة عدم الانحياز بعد مؤتمر الجزائر ( المؤتمر الرابع للحركة) غلب علها الطابع الاقتصادي بل إن الطرح الجزائري في المؤتمر ( من اجل إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد) دليل على عجز النظامين الاقتصاديين المتناقضين القائمين (آنذاك) في إحقاق العدالة و المساواة و تحقيق التقدم و الازدهار لكل شعوب و دول العالم.

لقد كان مؤتمر الجزائر عام 1973 المرجعية السياسية لكل الأنشطة السياسية للحركة لاحقا

-و إن كانت محدودة لأن بلدان أفريقيا و آسيا بعد 1975 أصبحت مستقلة كلها، و تبقى المشاكل السياسية المطروحة على هامش المؤتمرات التالية هي بحث مشكل فلسطين و سياسة التمييز العنصري في جنوب أفريقيا. و المرجعية الاقتصادية لكل أنشطتها الاقتصادية، و تداولت على الألسن مفاهيم الشمال ، الجنوب، الحوار شمال-جنوب، و التعاون جنوب-جنوب لقد أصبح للحركة و بقيادة الجزائر دور مؤثر من الناحيتين السياسية و الاقتصادية و أهم المكاسب في هذين المجالين دخول الصين الشعبية الأمم المتحدة التي ورثت منصب الصين الوطنية، و حركات التأميمات الواسعة التي امتدت إلى بلدان عديدة بعد أن قدمت هي هذا الفعل كنموذج (تأميم المحروقات 1972)، لقد كانت حركة التأميم الممهد لتأسيس منظمة الأوبيك التي أصبح لها دور فاعل ليس فقط على مستوى الاقتصاد العالمي بل تعداه.

2- تصاعد المد التحرري في العالم عبر قارات أفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتينية هذا المد التحرري المتنامي دعم الحركة بدم جديد حقق لها الديمومة من جانب، و اضعف بل و قوض أركان الاستعمار القديم و بهذا اضعف القوى الرأسمالية إلى الحد الذي جعلها عاجزة عن الاستمرار في وجودها أو تواجدها بصورتها العسكرية لان هذا كلفها كثيرا، من جانب آخر .و الداعم لهذه الحركة أيضا و إن كان له مكسب معنوي كبيرا، و هذا هدف استراتيجي له(اس).

3-دور هيئة الأمم المتحدة:

 إن الأمم المتحدة كمنظمة دولية- و من خلال ميثاقها و مبادئها ساهمت مساهمة كبرى في الحفاظ على الأمن و السلم العالمين، و لعل ما منح هذه الايجابية لها خاصة في عقدي السبعينات و النصف الأول من عقد الثمانينات من القرن المنصرم هو مجموعة دول عدم الانحياز من خلال هيكلها الإداري و السياسي ” الجمعية العامة” هذا فضلا عن دور بعض الدول غير المنحازة و المحتكمة إلى مبدأ المنطق و ليس إلى مبدأ المصلحة مع إن هذا الأمر يجانب الأول في كثير من المسائل و الخصوصيات فرضها عليها الواقع السياسي خاصة كألمانيا، النمسا و اليابان و غيرها، لقد كانت الأمم المتحدة في تلك الفترة أداة تنفيذ لصيغ قرارات حركة عدم الانحياز ومن هنا كان لهما النجاح معا في إرساء بل و تجسيد السلم في الواقع . بل إن الفترة شهدت تقاربا كبيرا بين القطبيتين خاصة فيما يتعلق باتفاقيات الحد من التسلح النووي و التعاون في مجال ريادة الفضاء بالنسبة لقطبي الصراع.

4-دور المنظمات غير الحكومية / المنظمات غير الحكومية هيئات مستقلة عن الحكومات و الدول لها مديرون كثير في معظم بلدان العالم و لها فروع في بعض الدول. هذه المنظمات تعبر عن آمال و طموحات الشعوب في أرجاء المعمورة من خلالها مبادئها و أسسها التي قامت عليها كانت دوما وراء الحراك الشعبي في بلدان العالم خاصة في أوربا و أمريكا و آسيا . المناهض لسياسات بعض الدول و الساسة، و من هذه المنظمات:

أ-منظمة السلام الأخضر”green peace “:و هي منظمة ذات طابع بيئي أي المحافظة على البيئة أجبرت الدول و الحكومات و المؤسسات الصناعية على الحد من تلويث البيئة بعوادم المصانع الكيماوية فيها خاصة، أو النفايات النووية ، بل إنها تصدت بقوة للسفن الفرنسية في المحيط الهندي في تسعينيات القرن المنصرم لإجراء تجربة نووية ( تفجير قنبلة ذرية في أعماق المحيط و قد شحب الرأي العام الدولي بما في ذلك القوى الكبرى هذا الإقدام الفرنسي.

و لهذه المنظمة وسائل خاصة برا و بحرا و جوا لمراقبة سلامة البيئة.هذه المنظمة بهذا  العمل الجليل لحماية البيئة هو في حقيقته حماية و دفاع عن وجود الإنسان على هذه البيئة.

ب-منظمة حقوق الإنسان: واضح من تسميتها إنها هيئة قانونية وظيفتها الدفاع عن حقوق الإنسان، هذه المنظمة لها مريدون(أتباع) في مختلف بلدان العالم. نشاطاتها تتخطى الحدود السياسية للدول، لديها وثائق و معلومات عن الساسة و العسكريين الذين ارتكبوا جرائم بشعة في حق الإنسانية.

5-تفكك و تصدع الكتل:

 كان لانفصال أو استقلال بعض الأطراف عن الكتلتين أثر في توخي الحذر لكليهما تحسبا لتداعيات يمكن أن تعصف بكيانها و احتكاما إلى منطق العقل حاولت كل من الزعامتين الأمريكية و السوفياتية انتهاج سياسة أكثر ليونة سواء اتجاه أطرافها أو اتجاه القضايا الدولية .و من ذلك:

أ-على مستوى أوربا:

1-    فرنسا:انسحابها من الحلف الأطلسي عام 1966 و تبنيها لسياسة الوفاق مع الاتحاد السوفياتي بزيارة قام بها ديغول إلى موسكو، هذا إضافة إلى الانفتاح نحو الشرق و بنى لفرنسا قدراتها التسليحية و النووية مستبلا بذلك عن الو.م.أ ، و هو بهذا أراد أن يجعل أوروبا مستقلة عن الهيمنة الأمريكية ، بل انه منع حتى على بريطانيا و هي دولة أوربية الانضمام إلى السوق الأوربية المشتركة في العام نفسه على اعتبار أنها ذنب الولايات المتحدة الأمريكية .فهو أدرك أن أي صراع محتمل بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفياتي سيكون مجاله حتما هو أوروبا.

ألمانيا الغربية:تبنت هي الأخرى في عهد مستشارها ويلي برانت سياسة الانفتاح نحو الشرق و دعا إلى حل القضايا الدولية بالطرق السلمية-لاحظ أن هذا الرجل اعتنق الاشتراكية في صباه هاجر بلده إبان الحرب ليعود بعدها في 1945 ويتزعم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني ثم وزيرا للخارجية الألمانية ليصبح مستشارا لها في الفترة من 1969-1974 و زار الجزائر في عهد الراحل هواري بومدين

إن موقف الرجل الداعي إلى الانفتاح نحو الشرق ليس لكونه اشتراكيا- لان هذا يبقى توجهه الشخصي- لكن من باب المصلحة الخاصة لبلده ألمانيا.

إن هذا “الانسلاخ” من هاتين الدولتين و هما من القوى الأوربية المؤثرة أسقط في يد الولايات المتحدة الأمريكية و أجبرها على اتخاذ سياسة أكثر رشدا  اتجاه أعضاء كتلتها في الغرب والشرق.

3-يوغسلافيا: انسحبت هي الأخرى من المنظومة الشيوعية بعد تبنيها لسياسة الحياد قناعة من رئيسها “جوزيف بروز تيتو” بأن وجود يوغسلافيا ضمن تكتل- أيا كان- لا يخدم مصلحة البلد و لا الشعب اليوغسلافي و أجبر الطرفان على احترام قناعاته و موقفه لاحظ أن بلغراد عاصمة البلاد هي المحتضنة لـ” المؤتمر التأسيسي لحركة عدم الانحياز 1961″ و تيتو ابرز قادة الحركة.

“يوغسلافيا اليوم 2010 مفككة إلى خمس وحدات سياسية”

4-ألبانيا: هي الأخرى انفصلت بعد انفصال الصين عن ا.س متبنية نهجا اشتراكيا اقرب إلى الصيني

ب-على مستوى آسيا:

        الصين: انتهجت الصين منذ 1960 سياسة القطيعة مع الاتحاد السوفياتي في عهد قائد ثورتها 1949 ماو-تسي-تونغ واصفة إياه بـ” التحريفية السوفياتية” اي أنه انحرف عن النهج الاشتراكي الماركسي اللينيني كما ورد . هذا إضافة إلى تلك المبادرة التي طرحها للوفاق مع الغرب.

إن الصين التي أصبحت قوة نووية ( تجربتها النووية الرابعة كانت عام 1966)

-لاحظ أن الصين منذ ثروتها 1949 اعتمدت على ا.س في بناء اقتصادها و تسليح جيشها على الخبرة السوفياتية (إقامة المصانع للغرضين المدني و العسكري). ان هذا الموقف من الصين يمكن القول عنه انه “نكران الجميل”. و أيا كان الحال فانه أصبح لها وزن و ثقل في معادلة الصراع بين ا.س ، الو.م.ا مما حذا بهذه الأخيرة أن تبدي ميولا للتقارب نحو الصين استهل بزيارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون 1972 إلى بكين توجت بعقد اتفاقية التعايش السلمي بينهما.

كان انسلاخ الصين عن الكتلة الشرقية و الاتحاد السوفياتي بصفة أخص خسارة كبرى لأنها فقدت ركنا شيوعيا في الشرق الأقصى.

6-مواقف الرأي العام الدولي و المتمثلة في الإضرابات المنددة بالصراع و السباق نحو التسلح كان موطنها أوربا و أمريكا بوجه الخصوص لقد وفرت وسائل الإعلام المرئية و المسموعة و تحقيقاتها في مواقع الحروب كالهند الصينية و غيرها مما كان له صداه القوي التأثير لدى الناس، خاصة تلك التي صورت بشاعة الحرب ، بل وصل الأمر في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها إلى حد الإحجام و العصيان في التجنيد الإجباري للقتال في الفيتنام…

هذه مجمل الظروف البينية و الدولية التي ساهمت من التخفيف من حدة صراع الحرب الباردة و التوجه نحو الانفراج و ما تلاه من اتفاقات خاصة تلك المتعلقة بالحد من إنتاج الأسلحة الإستراتيجية ثم التعاون في مجال غزو الفضاء بعد أن كان في بدايته تنافسيا بين زعامتي القطبين.

و إليك الآن:

1-    هل الانفراج الدولي الذي قدم مبادرته الاتحاد السوفياتي عام 1953 خيار أم إجبار لكل من القطبيتين؟ و كيف؟.

2-    ما دلالات تصريح إيزنهاور 1953؟ و آينشتاين؟.

3-    ما هي قناعات كل من الو.م.أ و الاتحاد السوفياتي وضع مبادرة السلم موضعا عمليا.

4-    إن حركة عدم الانحياز هي بنت الصراع استخرج من الموضوع أمامك دورها البارز في التقليل من حدته؟.

5-    العالم الثالث و حركة عدم الانحياز وجهان لعملة واحدة بين كيف كمل أحدهما الآخر.بوقائع تاريخية.

6-    هل خروج الصين عن الخط السوفياتي هل هو مؤسس على ما تدعيه من انحراف الوقيت عن الخط الصحيح لبناء الشيوعية أم لخلفية أخرى غير معلن؟ برر إجابتك في كلى الحالتين.

عن zacreation_elbassair

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حل اختبار الفيزياء الفصل الاول 1-4متوسط

اختبار الفيزياء الفصل الاول 1-4متوسط