اضغط هنا
بكالوريا 2021
اضغط هنا
ش.ت. المتوسط 2021
اضغط هنا
ش.ت. الإبتدائي 2021

الذكاء الصناعي يتطور بسرعة __

 

الذكاء الصناعي يتطور بسرعة غير مسبوقة لمحاكاة الإبداع البشري

                  

                      بإمكان بهلوانيي الدعاية أحياناً أن يخدموا أهدافاً جدية. وكانت تلك هي الحال في الأسبوع حينما قدمت شركة آي بي إم نظام حوسبة متقدم بدرجة عالية – استغرق صنعه أربع سنوات، وتكلفته 30 مليون دولار – لبرنامج المسابقات التلفزيوني الأمريكي القوي، ”جوبردي” Jeopardy أو المخاطرة، بحلول مساء يوم الأربعاء (موعد عرض البرنامج)، بدا أن الآلة تتجه نحو نصر ساحق مقابل متسابقين من البشر ممن سجلوا أفضل النتائج في تاريخ سلسلة الأسئلة – والأجوبة من الفئة العليا الذي يمتد إلى نحو 27 عاماً.

على الأرجح أن يبدو هذا ضد الذروة مقارنة بالمرة الأخيرة التي حرض فيها عملاق الحوسبة الأمريكية آلاته ضد العقل البشري البدائي. وقبل أربعة عشر عاماً، تقدمت آلة ”ديب بلو” التي صممتها شركة آي بي إم لغرض محدد هو هزيمة بطل العالم السابق في الشطرنج، جيري كاسباروف في مباراة من ست جولات، بواقع مباراتين إلى واحدة، وثلاثة انسحابات.

لكن، في حقيقة الأمر، فإن الخطوة من جانب عالم الرياضيات المحض للشطرنج، نحو العالم الأقل تنظيمياً للغة والثقافة الشعبية، تمثل قفزة كبيرة بالنسبة إلى الحوسبة – وهي خطوة قد تكون لها آثار سريعة بشكل مدهش على الحياة اليومية، وتنافسية قطاع العمل.

إن تاريخ الذكاء الاصطناعي حافل بفترات فجر زائفة. ويبدو أن المحاولات لتصميم آلات قادرة على تقليد التفكير البشري تبرهن فقط على أن حدة ذهن العقل البشري لا يمكن إيجازها برياضيات خوارزمية. ومع ذلك، بتحقيق إنجازات مثل نظام تشغيل برامج المسابقات الفكرية، يتم إنجاز خطوات كبيرة في أساليب ترتبط بشكل وثيق بذكاء الآلة.

من شأن ذلك أن يؤدي إلى مستوى أفضل جوهرياً بكثير من صنع القرارات بمساعدة الحاسوب في مجالات تتراوح من التشخيص الطبي، إلى التداول المالي. وعلى الرغم من أن التكاليف تشكل عوائق في الوقت الحالي، إلا أن مثل تلك الإنجازات من شأنها في يوم ما أن تصنع مساعدين شخصيين رقميين يتعدون نطاق المساعدة التي يقدمها محرك ”جوجل” في إيجاد، والإجابة عن الأسئلة المباشرة.

تثير كذلك أسئلة حول ما إذا كانت الآلات ذاتها، في سعيها إلى الحصول على إجابات، سوف تكون قادرة في يوم ما على تجاوز الحدود التي يضعها صانعوها – على الرغم من أن التوقعات، ودائماً في حقل الذكاء الاصطناعي، بشأن قدوم ذكاء الآلة الحقيقي يجب أن تؤخذ بقليل من الشك.

على أية حال، يقول علماء الحاسوب المتشككون، رغم ذلك، إزاء التداعيات الأوسع نطاقاً لإنجاز شركة آي بي إم المتعلق بالذكاء الكامل للحاسوب إن هذا يمثل تطوراً كبيراً.

يقول رودني بروكس، أستاذ الروبوتيكس (علم تقنية الروبوتات) في معهد ماساشوستس للتقنية: ”لو أنك تحدثت إلى أشخاص متزنين يعملون على الذكاء الاصطناعي قبل خمس سنوات حول هذا، لكانوا قالوا إنه يبعد 20 أو 30 عاماً من الآن”.

رغم أنه ما زال ينقص التقنية ذكاء الآلة الكامل، إلا أن بإمكانها أن تزرع بذرة جيل من الأنظمة المؤتمتة القادرة على توفير حلول أكثر فائدة ومباشرة لمشاكل الحياة العادية، مقارنة بما هو مستطاع في يومنا هذا، حسبما يضيف لويس فون أهن، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة كارنجي ميلون. ويقول: ”طالما أن المشكلة محددة جيداً، فإننا نصل إلى المرحلة التي يمكن عندها حلها” – على الرغم من أنه يضيف أن الكثير سوف يعتمد على ما إذا كانت الرياضيات الأساسية التي تكمن خلف الحاسوب الذي يلعب مسابقة ”جوبردي” تملك نوع العلاقة واسعة النطاق التي تزعمها شركة آي بي إم لها.

يقول محللون مثل، ميري أدريان، من شركة جارتنر لأبحاث التقنية أن الخطوة قد تكون قصيرة من برامج المسابقات إلى صنف جديد من أنظمة الحاسوب التي يبدو أنها تحاكي بعض عناصر المنطق البشري. وتتحدث شركة آي بي إم فعلياً إلى مزودي الرعاية الطبية الكبار في الولايات المتحدة حول كيفية استخدام التقنية لإنتاج أنظمة تشخيص أكثر دقة، وتقول إن من المحتمل أن الاستخدامات في قطاع الخدمات المالية، وصناعات التجزئة تتبع سريعاً. ويمكن أن تكون أساسيات عمليات الأسئلة – والإجابات القادرة على المساعدة في صنع القرار قيد الاستخدام في غضون عام، حسبما يقول كيري هولي، الزميل الباحث في شركة آي بي إم.

لكي ندرك إمكانيات – فضلاً عن الحدود الحقيقية تماماً – أي نظام مثل هذا، من المهم أن نفهم الكيفية التي يقطف بها الإجابات من المد العام للمعرفة البشرية.

هناك عمليتان أساسيتان تكمنان خلف الحيلة. والأولى هي إدراك اللغة الطبيعية – القدرة على ”فهم” جملة ما. وبسبب تعقيدات المفردات والتراكيب، فإن الأمر أصعب مما يبدو. وتمثل حقيقة أن اللغة لا تتبع قوانين واضحة دائماً مشاكل بالنسبة إلى الآلات التي تجد أن من الصعب العيش مع الغموض.

العملية الأخرى هي مقارنة الإجابة الأكثر احتمالاً لسؤال محدد – المعروفة باللغة العلمية بعبارة ”السؤال والجواب العميق”. ويجول نظام ”آي بي إم”، المسمى باسم ”واتسون”، تيمناً بمؤسس الشركة، عبر مقارنات محتملة لا تحصى. وبدلاً من مجرد اختيار النتيجة الأفضل، فإنه ينسب احتمالاً ما إلى ما إذا كانت الإجابة المعطاة صحيحة – أسلوب مفيد على الأرجح لمواقف العالم الحقيقي، حيث من النادر أن تكون الأمور إما سوداء أو بيضاء تماماً.

العنصر الرئيس في هذه العملية هو حلقة التغذية الراجعة المعروفة باسم ”تعلم الآلة” والتي تسمح للنظام بإعادة تحديد منطقه حينما يعطي إجابة خاطئة. وعلى الرغم من النسخ الأساسية لتعلم الآلة تستخدم فعلياً في الحياة اليومية، في تصفية المعلومات غير المرغوب فيها على الإنترنت، إلا أن تطبيقها هنا على قاعدة أوسع نطاقاً بكثير من المعلومات العامة يمثل إنجازاً، وفقاً لمحللين درسوا النظام.

يتمحور المشروع حول توفر كيانات شاسعة من البيانات الرقمية المستخدمة لضبط نغمة النظام ”بتدريبه” على استخدام أمثلة عديدة، وإمداد المواد الخام التي يأخذ منها الإجابات.

يسلط هذا الضوء على التقدم الأوسع نطاقاً في علوم الحاسوب، حسبما يقول الأستاذ بروكس من معهد ماساشوستس للتقنية. وساهمت إمكانية وصول الإنترنت إلى قواعد بيانات هائلة تمتد عبر العديد من الأنظمة في تسريع الأبحاث على عدد من الجبهات. ويشير بروكس إلى التطورات في الترجمة التي أصبحت ممكنة بتوفير كميات كبيرة من وثائق المفوضية الأوروبية التي تم نسخها إلى عدة لغات. وبتوفير أمثلة جنباً إلى جنب بلغات مختلفة، أصبحت وكأنها مقرر لأنظمة الترجمة الرقمية.

إذا مزجنا تلك القدرة مع الهواتف الذكية، وتطبيقات الإدراك البصري، سوف يصبح من الممكن تصوير أي إشارة بلغة أجنبية وإيجاد ترجمة فورية لها – نوع الأشياء التي يقول الأستاذ بروكس إنها كانت تبدو خيالاً علمياً قبل خمس سنوات.

تمت تغذية نظام واتسون بملايين الكتب من المكتبات الرقمية والوثائق الأخرى، الأمر الذي ولد أساساً ضخماً يبني عليه تحليله، ويستقي منه ما يمكن أن يتضح أنه نتائج غير متوقعة.

إن هذا في غاية الأهمية بالنسبة إلى إمكانيات جميع الأنظمة الجديدة التي تستفيد من مخازن البيانات المتوفرة على الإنترنت. وبتجوالها عبر العديد من حقول المعرفة المختلفة، فربما تكون قادرة على إيجاد روابط غير متوقعة من شأنها أن تلقي الضوء على مشكلة معقدة، أو إبداء توقعات غير ممكنة بتوفر الخبرة في حقل بمفرده فقط.

حينما يحصل على إجابة خاطئة، فإن نظام واتسون ”يذهب باحثاً عن بيانات أخرى ذات علاقة من شأنها أن تعطيه نتيجة مختلفة”، حسبما يقول أدريان، من شركة جارتنر. ويضيف قائلاً: ”بإمكانه أن يلتوي بعيداً، ويبحث عن أمور تملك قيمة تنبؤية، ويفكر في أمور لم يقترحها البشر من قبل”.

إن الأسلوب أكثر تركيزاً بكثير من الأسلوب الذي يستخدمه محرك جوجل. وفي حين أن شركة البحث بمقدورها تنفيذ ملايين عمليات البحث بوقت متزامن، إلا أن نظام ”آي بي إم” يجلب مخزونه الكامل من المعالجات لتدعم الإجابة على سؤال واحد في أقل من ثلاث ثوانٍ. ويقول ريتشارد دورثي، المحلل لدى ”إنفيجنيرينغ”، شركة أبحاث تقنية أخرى: ”إنه يأخذ مجموع المعارف البشرية ويدرسها بسرعة هائلة للغاية”.

تعد شركة آي بي إم بأن تتبع التطبيقات لقطاع العمل، والسياسة العامة سريعاً. ويقول هولي في هذا الصدد: ”من الممكن المشاركة في التقنية الأساسية الداعمة، والرياضيات الخوارزمية.” وسوف تكون هناك حاجة إلى خبراء لتفصيل النظام حسب مهمات معينة، على الرغم من أن حجم العمل المطلوب ما زال غير معروف.

على الأرجح أن تأتي المهمات التي تتطلب تحليل كميات كبيرة من المعلومات، وتقييم بسرعة البرق للاحتمالات في المقام الأول. وسوف يضم أوائل الزبائن، وفقاً لهولي، المؤسسات المالية – دائماً من بين الأوائل في استخدام الأساليب الجديدة في تحليل البيانات بسبب الطلب المرتفع على أنظمة إدارة المخاطر، والأدوات التي تدعم التداول التي يجب أن تعالج كميات كبيرة من المعلومات بسرعات هائلة.

وحسبما يضيف هولي، فإن الموافقة على القروض، وتشخيص الأمراض، ومنتجات البيع المتعامد إلى زبائن التجزئة، وتنقيب وسائل الإعلام الاجتماعية بحثاً عن طرق جديدة لفهم الزبائن، تمثل جميعها مهام يمكن أن تتغير جذرياً بوجود مساعد حاسوبي ذكي.

إن تلك الوعود توقظ مجدداً ذكريات الآمال التي أثارها جيل سابق من ”الأنظمة الخبيرة” التي تم تصميمها لاستيعاب عمليات تفكير الخبراء من أجل توجيه قرارات الآخرين. وبعدم وجود طريقة للتكيف مع البيانات غير المتوقعة، أو الظروف المتغيرة، فقد أثبتت أنها أصعب من أن تكون مفيدة على نطاق عريض.

في هذه المرة، يقول المتفائلون إن الأنظمة سوف تتطور إلى أبعد من حدود مبرمجيها. ويقول دوهيرتي: ”سوف تريد هذا النوع من الأشياء كمستشار موثوق”.

على أية حال، حينما تطبق على العالم الاجتماعي، فعلى الأرجح أن تثير التطبيقات المحتملة لمثل تلك الأنظمة قضايا أكثر صعوبة. وحيث إنها مسلحة بما يكفي من البيانات، فربما تكون قادرة على توفير الحلول المثلى لمشاكل أوسع نطاقاً – أفضل طريقة للتعامل مع وباء شامل، على سبيل المثال. ومن شأن استخدام آلة لتشكيل مثل تلك القرارات، التي سيكون لها تأثير على الملايين من حياة البشر، أن يثير مسائل أخلاقية لدى وضع السياسة العامة.

سوف تكون بموازاة هذه المشكلة الصعوبة المتزايدة إزاء توقعات مثل تلك الأنظمة ”الذكية”، حتى حينما تصبح أكثر تقدماً في تفكيرها، وأكثر ثقة باستنتاجاتها.

يقول لوك بارثليت، المدير التنفيذي لـ”ولفرام ألفا”، خدمة أخرى طموحة للأسئلة والإجابات على الإنترنت: ”سرعان ما يصبح من المستحيل أن تميز بين النتائج الفاسدة الجيدة”.

إن المحاولات لوصف التداعيات الأطول أجلاً للأنظمة مثل ”واتسون” تنزلق سريعاً نحو لغة الخيال العملي.

على سبيل المثال، يتوقع هولي قدوم المساعدات التشخيصية مثل تلك التي يستخدمها الدكتور مكوي في فيلم ستار تريك. وبإضافة ميزة إدراك المخاطبة – خدعة كان يعتقد أن من الصعب للغاية إتقانها لنظام ”جوبردي” – سوف تزيد الخصائص الأشبه بالبشر في هذه الأنظمة، الأمر الذي يقربها خطوة من ذكاء ”هال” المخيف وغير الطبيعي، وهال هو الحاسوب الذي ظهر في فيلم عام 1968، وفي فيلم ”2001: ملحمة الفضاء” أو ”2001: سيبس أوديسي”، 2001: A Space Odyssey.

إن التقدم في تعلم الآلة، والذي يحرر الحاسوبات من قيود برامجها، يستحضر حتمياً نوعاً بأكمله من الخيال العلمي السيئ والمتشائم. ويقول أدريان، مشيراً إلى نظام في أفلام تيرمينتور Terminator أو (المُنهي) يطور وعياً ذاتياً، وينقلب ضد صانعه: ”يحصل هذا حينما تبدأ بالتفكير في مشروع سكاي نيت، يبحث في حقيقة الأطباق الطائرة. ”يشير تاريخ الذكاء الاصطناعي على أية حال، إلى أن المبالغة في إمكانية تقدم واحد أمر غير مجد. وما زالت الحواسيب تعتمد على قوة إنسانية لكي تحقق نتائجها، وتجري حسابات هائلة لإنجاز ما يعتبر بالنسبة إلى العقل البشري من أبسط المهام، مثل التعرف إلى وجه محدد. وما زالت الرياضيات الخوارزمية للتفكير البشري لغزاً مبهماً، حسبما يقول الأستاذ بروكس.

إضافة إلى ذلك، فإن تعلم الآلة لم يقدم بعد طريقة لتصميم حاسوب تتعدى حدود أصوله الخاصة. كما أن الأنظمة، مثل نظام ”واتسون”، غير قادرة على الإبداع، أو تحقيق إنجازات حقيقة بإدراكها الخاص، حسبما يقول أرفند كريشنا، من شركة آي بي إم.

مثلما أن محرك جوجل أصبح مساعداً للذاكرة الإنسانية، رغم ذلك، فإن أنظمة الأسئلة والإجابات المتطورة يمكن أن تصبح في النهاية مكملاً للتكفير البشري.

ربما تكون الخطوة قصيرة من هناك لتحويل مهام الدماغ العادية لتقوم بها مساعدات رقمية، مثلما تم توكيل مهمة معظم العمليات الحسابية إلى أجهزة الحاسوب. فلماذا نزعج أنفسنا باتباع عملية تفكير أساسية يمكن إسنادها بسهولة إلى مصادر خارجية؟

بحلول تلك المرحلة، ربما لن تكون للآلات أية مطالب أكبر مما تفعل الآن للذكاء الحقيقي – غير أن مبتكريها من بني البشر سوف يكونون قد زادوا من نطاق مهامهم الفكرية إلى أبعد من حدود الطبيعة.

 

ريتشارد واترز – فاينانشال تايمز

 

عن zacreation_elbassair

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حل اختبار الفيزياء الفصل الاول 1-4متوسط

اختبار الفيزياء الفصل الاول 1-4متوسط